الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية النفسية للفتاة @ 20- الترويح البدني للفتاة


معلومات
تاريخ الإضافة: 4/1/1439
عدد القراء: 220
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

20- الترويح البدني للفتاة

والمقصود بهذا النوع من الترويح هو : إعطاء الجسم شيئاً من الحرية الحركية غير المعتادة، يخرج بها البدن عن حالة السكون والرتابة إلى حال الانبعاث والحركة المقصودة لذاتها، وغالباً ما ينحصر هذا النوع من الترويح في جانب التَّجْوال والسياحة في الأرض، وفي جانب الرقص الترفيهي، فأما تجْوال الفتاة، وسيرها في مناكب الأرض فالأصل فيه الإباحة، ما دامت تمارسه في بلاد المسلمين، دون سفر طويل لا بد فيه من محرم لها، وفي مناطق لا تشاهد فيها ما يضرها من منكرات الأخلاق، وخوارم الآداب،فإن بلاد الكفار ليست مكاناً لإقامة المسلم أو تنزُّهه، إلا ضمن ضوابط شرعية قد يصعب توافرها في هذا العصر،مع  ما يرافق ذلك عادة من إنفاق الأموال الطائلة بحجة السياحة في بلاد غير إسلامية، إضافة إلى ما أشار إليه العديد من الدراسات إلى أن السفر إلى الخارج بداية كثير من الانحرافات الأخلاقية ,  ثم إن مواقع الفجور والمنكرات هي الأخرى ليست مكانًا مناسبًا  لتنزه المسلم ؛ فإن التنزه من الكماليات التي لا ترقى إلى مرتبة الحاجيات فضلاً عن رقيِّها إلى مرتبة الضروريات، فالأولى بالفتاة المسلمة تركها لهذا النوع من الترويح حين لا يمكن فعله إلا في مواقع يشاهد فيها المنكر, ولعل فيما تُتيحه أساليب العمارة الإسلامية من الأفنية المستوردة, التي تسمح بدخول الهواء وأشعة الشمس ,ما يحقق للفتاة حاجتها من الحركة والترفيه البريء.

ولا يصح أن يصل نشاط الحركة بالفتاة إلى درجة المسِّ المُقلق الذي يصعب معه الاستقرار، بحيث يصبح التنقل عندها هدفاً في حد ذاته، وحاجة نفسية ملحة لا تستطيع معها السكون في مكان واحد فهذا مرض نفسي ؛ فإن القرار هو الأصل في طبيعة الفتاة الاجتماعية .

وأما جانب الرقص في المناسـبات العامة والأعياد الإسلامية فمشروع للرجال،فقد كان الحبشة يرقصون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما يليق بهم ضمن آداب الشرع العامة، وبما فيه "تدريب الشجعان على مواقع الحروب، والاستعداد للعدو"، وللفتيات في مثل هذا المقام جواز النظر إلى هذا اللعب التدريبي المشروع، في غير ريبة .

وأما تعاطي الفتيات الرقص الترفيهي على وجه المرح والفرح فلا يدخل ضمن مستحبات الشريعة،ولم تُؤْثر ممارسته عن القدوات من نساء السلف، ولعلهجائز لهن في المناسبات الشرعية، واللقاءات السعيدة في غير فُحْش أو تكسُّر أو تثنٍّ مُخل،وبالقدر الذي لا يُخرجهن عن حدِّ الاعتدال إلى درجة الهوس المفرط الذي يصيب بعض الشباب في الأوساط الاجتماعية المنحلة، ومع كل هذا فإن ترك الفتاة له أولى، والسلامة منه أفضل ؛ لأنه مخالف لمسلك الوقار، وأبعد ما يكون عن طابع الاتزان السلوكي، إضافة إلى ما فيه من الضرر الصحي المتوقع على جسم الفتاة .