الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الجنسية للفتاة @ 4ـ طبيعة سلوك الأنثى الجنسي


معلومات
تاريخ الإضافة: 24/8/1427
عدد القراء: 2250
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

5- طبيعة سلوك الأنثى الجنسي

رغم الغموض الشديد الذي يكتنف طبيعة الحياة الجنسية عند أنثى الإنسان، وإجماع الباحثين على الحيرة في تحديد جوانب ملامحها بدقة: فإن الثابت يقيناً أن لها نشاطها الجنسي الخاص، الذي يختلف اختلافاً كبيراً عن نوع نشاط الذكور الجنسي في جوانب متعددة، إلا أنه مع ذلك يتحد معه بصورة عامة في مبدأ التلذذ والاستمتاع، فمع كون الأنثى تتأثر -كما يتأثر الذكور- بإفرازات الغدد للهرمونات الجنسية الخاصة؛ فإنها مع هذا تختلف في طابع سلوكها الجنسي عن طابع سلوك الذكور في جوانب متعددة.

منها: السلبية في السلوك الجنسي بما تحمله من مظاهر الانتظار والتحفُّز، وما يقابلها في سلوك الذكور الجنسي من مظاهر العدوان والمبادأة، حتى إن المطاوعة منهن لزوجها في الجماع في نهار رمضان لا تُلزم بالكفارة عند بعض الفقهاء، كما لا يصح منها الظهار فتمتنع عن تمكين زوجها من نفسها، كما أن الفتاة المُغْتصبة قد تُعذر إن خشيت الهلاك، في حين قد لا يُعذر الرجل إذا أجبر على الفاحشة، ولعل في خبر أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهي المرأة الجلدة ما يدل على هذه الطبيعة الجنسية الأصيلة في نهج الأنثى، وذلك حين زجرها زوجها الزبير t وأرضاه عن قرْبه لما حلَّت من عمرتها ولبست ثيابها، وهو بعد لم يزل على إحرامه، حيث قالت له، معبِّرة عن هذه الطبيعة السلبية في سلوكها الجنسي كأنثى: "أتخشى أن أثب عليك"، وكذلك في خبر نبي الله يوسف u حين راودته امرأة العزيز والنساء معها: دليل على اختلاف طبيعة سلوك الرجل الجنسي عن طبيعته عند الأنثى؛ فلو أراد  الرجل المرأة أكرهها، أما إن أرادته هي دون رغبته عجزت عن إكراهه؛ ولهذا لجأت امرأة العزيز إلى تهديده بالسجن والعقوبة، فالأنثى بطبيعتها الفطرية "أقل اندفاعاً في حياتها الجنسية من الذكر، كما أنها أقل تهوراً، واندفاعاتها الجنسية هي أكثر تعبيراً عن عواطفها منها عن حاجتها الجنسية"، وهذا المسلك السلبي فطري الطبيعة، لا يشين المرأة في شيء فهو عام في الطبيعة الأنثوية حتى على مستوى الخلايا الجنسية، فالخلية "المذكَّرة نشطة متحركة، تجدُّ في طلب الخلية المؤنثة، أما البييضة فثابتة وسلبية"، وأعجب من هذا وأغرب في طبائع بعض الإناث: ما أشارت إليه بعض الدراسات من تلذذ المرأة المغتصبة في بعض حالات الاغتصاب الجنسي، رغم شدة الموقف وقسوته -كما هو مفروض- وما ذلك إلا لهذا المعنى السلبي في مسلك الأنثى الجنسي، ففي الوقت الذي يتضرر فيه الذكر غاية الضرر إذا فُعلت به فاحشة اللواط من حيث إذلاله، وذهاب شهامته: فإن شيئاً من ذلك لا يكون بين الرجل وزوجته لتوافق وتكامل الطبيعتين الإيجابية والسلبية بينهما، ولهذا لما سُئل عبد الله بن المبارك عن الغلام إذا أراده بعض الفسقة للفاحشة قال: "يمتنع ويذب عن نفسه، قال: أرأيت إن علم أنه لا ينجيه إلا بالقتل، قال: أيقتل حتى ينجو؟ قال: نعم"، فالضرر الواقع على الذكر من وطء الذكر ولو بالتراضي أشد وأخبث من ضرر الاغتصاب الواقع على الأنثى من الذكر، ولهذا جاءت عقوبة اللواط عند السلف أشد وأعنف من عقوبة الزنا، لمخالفتها لأصل الفطرة.

ومنها: تحمُّل ترك الجماع مع القدرة عليه: عبادة، أو اختياراً مباحاً لفترات طويلة قد تصل إلى أشهر، أو سنوات، أو ربما ترْكه بالكلية لمصلحة معتبرة شرعاً، في حين يندر هذا المسلك في أكثر الرجال، ويُستْغرب منهم، في الوقت الذي لا يُستغرب إذا جاء من جهة النساء، ولهذا لُوحظ أن حالات النفور من الجنس والممارسات الجنسية أكثر في الإناث منها في الذكور، فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن نسبة النفور من الجنس وممارساته تصل عند الإناث إلى 35%، وعند الذكور 15% كما أن انشغال أذهان الشباب بالقضية الجنسية أكثر من إنشغال الفتيات، وهذا كله في الجملة يدل على اختلاف طبيعة السلوك الجنسي بين الجنسين.

ومنها: اختلاف أساليب الحوافز الجنسية بين التلقائية السريعة والمْوضعية البدنية المحدودة عند الذكور، وبين التعقيد والبطء في عمل هذه الحوافز، وتنوعها، وانتشارها البدني عند الإناث؛ وذلك لتناسب طبيعتهن الساكنة المستترة؛ ولهذا تفتقر المرأة إلى زوجها لإثارتها أكثر من افتقاره هو إليها في إثارته؛ وذلك بناء على اختلاف أساليب عمل الحوافز الجنسية بينهما.

ومنها: ارتباط النشاط الجنسي عند الأنثى بالجانب النفسي كأبلغ ما يكون، في حين يمارسه الرجل غالباً كوظيفة بيولوجية معتادة، فمع أن الحياة الجنسية عند الإنسان بصفة عامة مرتبطة بجانبه النفسي إلى حد كبير: فإن السلوك الجنسي عند الإناث ظاهرة نفسية أكثر بكثير من كونه وظيفة بيولوجية معتادة، ففي الوقت الذي يكون فيه الجنس عند الرجال ممارسات متفرقة: ينغمس النساء فيه بعمق، وليس ذلك لكونهن أرغب من الرجال في الممارسات الجنسية وكثرة الوقاع، وإنما للارتباط العميق عندهن بين الناحيتين الجنسية والنفسية، فالمرأة: قد تمتنع عن الجماع، وتصبر على ذلك، ولكن يعز عليها ويصعب أن لا تكون موضوعاً جنسياً مُستحسناً، فهي مفتقرة إلى إعجاب الآخرين، وظامئة لاستحسانهم؛ ولهذا كثيراً ما تتبرج المرأة، وتظهر بعض مفاتنها، وليس ذلك رغبة في الفاحشة، وإنما لمجرد إثارة الآخرين، حتى تُعزِّز بذلك جنسها، وما هي به أنثى، في حين لا تُعرف مثل هذه المسالك الجنسية عند الرجال، بل قد تنفصل عندهم -في بعض الأحيان- الممارسة الجنسية عن الواقع النفسي، فهذا عثمان بن عفان t يجامع بعض إمائه في الليلة التي تُوفيت فيها زوجته أم كلثوم رضي الله عنها بنت رسول الله r وقبل أن تدفن، فلم تحُلْ الحالة النفسية -رغم شدتها- دون نشاطه الجنسي، ومثل هذا لا يكاد يُوجد في عالم النساء إلا أن يكون شذوذاً نادراً.

ومنها: امتزاج الحياة الجنسية عند الأنثى بالحب والتوحُّد في الطرف الآخر، بحيث يضعف نشاطها، أو يضْمحل مع غير المرضي عندها من الأزواج، في حين لا يدخل الحب كعنصر رئيس في نشاط الذكور الجنسي، كما أن التعدد للزوجات عندهم -في حد ذاته- من العناصر المنشطة، والمرغوب فيها.

ومنها: ارتباط نشاط الإناث الجنسي بالمعاناة والألم؛ وذلك لارتباطه بالتناسل ومكابدة آلام الحمل والولادة والرعاية ونحوها، في حين لا يعدو نصيب  الرجل من هذه المعاناة النسائية إلا صَفْوَ لذَّتها، كما هو في غالب طوائف الحيوانات، ولهذا لاحظ بعض الباحثين زيادة ميل النساء في هذا العصر - بصورة خاصة- نحو الجنس بعد ظهور حبوب منع الحمل التي حققت للنساء المتعة الجنسية دون الارتباط بمعاناة الحمل، وما يلحق به من رعاية النسل، ففرَّقت موانع الحمل الحديثة بين الجنس بهدف التكاثر، والجنس بهدف المتعة.

ومن خلال هذه النقاط المتعددة تظهر الفروق الجوهرية- التي يحاول بعضهم إنكارها- بين سلوك الذكور الجنسي وسلوك الإناث، التي تفرض على منهج التربية مراعاة هذه الطبائع الأصلية في كيان الجنسين، والعمل على ثباتها، كل حسب طبيعته، ودوره كنوع إنساني متفرّد.