الصفحة الرئيسة @ الخطب المكتوبة @ @ 2- محبة الرسول صلى الله عليه وسلم للأطفال


معلومات
تاريخ الإضافة: 18/8/1429
عدد القراء: 7456
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

- أيها المسلمون : تأتي شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعبِّر عن الكمال البشري المطلق .

- فأينما جال البصر ، وتأمل العقل في هذه الشخصية العظيمة وجد الكمال والسمو في أبهى وأحسن صورة.

- إن كمال شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم يشمل جوانب عديدة، منها :

- الجانب الإيماني : فهو أكمل الخَلْق إيماناً ، وأعظمهم يقيناً ، وأقواهم صلة بالله .

- الجانب العبادي : فهو أعظم الناس عبادة : صلاة ، وصياماً ، وذكراً ، وتسبيحاً ، واستغفاراً.

- الجانب الجهادي : فهو أشجع الخلق ، وأقربهم للعدو في المعركة ، لا يهاب أحداً إلا الله تعالى .

- الجانب السياسي : فقد نجح في إدارة الدولة ، وتوزيع الثروة ، وتنظيم شؤون الناس .

- الجانب الاجتماعي : فقد تفوَّق في صحبته لأصحابه، ورعايته لأهله وأولاده، ومراعاته لأحفاده.

- أينما نظرت وجدت الكمال البشري المطلق في شخصيته عليه الصلاة والسلام .

- ولعلنا نتطرق لجانب من شخصيته صلى الله عليه وسلم ، قد يكون مجهولاً عند البعض، وهو محبته للصغار .

- وجانب المحبة في شخصيته صلى الله عليه وسلم إنما هو زاوية صغيرة جداً من هذه الشخصية النبوية العظيمة .

- فهذه مجموعة من الأحاديث النبوية التي تشير إلى عظيم محبته للصغار ، ورحمته إياهم :

- روى أحمد وأبو داود من حديث بريدة رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فأقبل الحسن والحسين، وعليهما قميصان يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحَمَلَهما واحداً من ذا الشق وواحداً من ذا الشق، ثم صــعد المنبر فقال : « صدق الله العظيم: " إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ "، إني نظرت إلى هذين الغلامين يمشيان يعثران، لم أصبر أن قطعت كلامي ونزلت إليهما ».

- وروى البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال: « أبصر النبي صلى الله عليه وسلم صبياناً مقبلــين من عرس، فقام ممتناً، فقال : اللهم أنتم من أحبِّ الناس إليَّ ».

- وروى البخاري أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان يضع الحسن على فخذ وأسامة بن زيد – رضي الله عنهم أجمعين -على فخذ، ثم يقول : « اللهم إني أحبُّهما فأحبَّهما ».

- روى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الحسين فوضع إحدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه، فوضع فاه على فيه، فقبَّلَهُ وقال: «حسين مني وأنا من حسين، أحبَّ اللهُ مَنْ أَحبَّ حُسيناً».

- وروى أحمد أيضًا من حديث يعلى العامري رضي الله عنه: « أنه جاء حسن وحسين رضي الله عنهما يستبقان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه وقال : إن الولد مبخلة مجبنة».

- روى أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه : « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَدْلَعُ لسانه للحسين بن عليٍّ، فإذا رأى الصبي حمرة لسانه، بَهَشَ إليه (أي : أسرع إليه) وتناوله ».

- وهكذا يظهر الرسول صلى الله عليه وسلم بشخصية سوية فطرية ، لا تكلُّف فيها ، يحب الطفل، ويداعبه، ويلاطفه، ويستأنس به في غير جمود ولا قسوة.

- لقد أسر بشخصيته عليه الصلاة والسلام الجميع ، الكبار والصغار، فكان بحق أحب الناس إلى المسلمين على الإطلاق.

- إنها الشخصية الكاملة ، إنها الرحمة المهداة من رب العالمين .

* * *

- أيها الإخوة : إن شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست شخصية عادية، فهو المشغول بربه وعبادته، وهو القائد الذي شغلته سياسة دولته، وهو المربي الذي شغله أصحابه، وهو المعلم الذي شغله الجاهل، وهو الزوج الذي شغله نساؤه، ومع ذلك فقد وجد من نفسه الفرصة ليرعى الصغار، ويعطيهم من وقته وحبه ورحمته.

- كم نالت هذه الشخصية من واقع حياتنا، في عبادتنا، ومعاملاتنا، وأخلاقنا؟

- ما هو حجم اقتدائنا برسول الله صلى الله عليه وسلم في سلوكه وخلقه ؟

- إنها أسئلة تحتاج منا إلى جواب، ومراجعة للنفس.