3 – أزمة حوادث المرور

- أيها المسلمون : لقد أنعم الله تعالى على الإنسان نعماً لا تحصى : " وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا " ؛ فلينظر الناس في مأكلهم ومشربهم وملبسهم ومسكنهم ، كم يستطيعون أن يحصوا من نعم الله تعالى ؟.

- إن من نعم الله على الإنسان أن سخر له من الدواب ما يركب: " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ".

- وامتن المولى على الإنسان بما سخر له من الدواب مثل الحيوانات والفلك: " وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ".

- " وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ".

- ولقد كانت هذه الدواب هي مراكب الخلق إلى ما قبل سبعين عاماً ، حين بدأت المراكب الأخرى تظهر مثل السيارات والقاطرات.

- لم تكن حوادث السيارات تشكِّل أزمة إلا بعد انتشارها في المجتمعات المتحضرة بصورة كبيرة.

- ورغم أن هذه المراكب من السيارات والقاطرات والطائرات نعمة من النعم إلا أنها قد تكون بسوء استخدامها نقمة على الناس.

- فهذه المركبات عنيفة الطبع رغم ما تحويه من الرفاهية والراحة لركابها.

- فالحوادث الناجمة عن هذه المركبات - خاصة السيارات – في غاية القسوة.

- فكم خلَّفت هذه المراكب من الأموات، والمشوهين، والمقعدين.

- وكم أحدثت من الأحزان والآلام بفقدان الأبناء، والأزواج، والأحباب.

- وكم دمَّرت هذه المراكب من الثروات والأموال في خسائرها وفي ديَّاتها.

- إن نسبة الحوادث في بلادنا تفوق نسبتها في بريطانيا وأمريكا مجتمعة.

- يموت يومياً في حوادث السيارات سبعة أشخاص، عدا المعاقين ، والأموال المُهدرة.

- ويمكن تلخيص الأسباب فيما يأتي :

- إن أكثر من 80% من الحوادث يعود سببها إلى السائق ، فهو همزة الوصل بين المركبة والطريق .

- أن غالب الحوادث من الشباب المتهور ، ومن كبار السن، الذين ضعفت قواهم عن إتقان القيادة.

- كثرة أعداد السيارات، وضيق الشوارع عن استيعابها ؛ فإنه ما بين 1395هـ - 1411هـ تضاعف عدد السيارات في المملكة تسع مرات.

- حرارة الجو الشديدة، خاصة في بلادنا ، حيث تتلف الإطارات ، فتكون سبباً في كثير من الحوادث.

- السرعة وعدم احترام أنظمة المرور ، وهذه أهم الأسباب على الإطلاق.

- فاتقوا الله أيها الناس فمن كان بيده شيء يستطيع به أن يدفع عن المسلمين شر هذه المراكب فليفعل.

* * *

- أيها المسلمون : لم يغفُل فقهاؤنا في القديم عن الحديث عن حوادث المرور بين الدواب والسفن والناس ، ضمن بيئاتهم البدائية السابقة.

- إلا أن القضية اليوم أكبر بكثير مما هو مدوَّن في كتب الفقه القديمة، فنحتاج إلى فقه جديد لمواجهة مُستجدات الحياة المعاصرة.

- والذي ننصح به هو :

- استشعار حرمة الإنسان ، فالشريعة جاءت لحفظ النفس من الهلاك، وزوال الدنيا أهون من هلاك المسلم.

- الوعي بحجم الآلام النفسية والأحزان لفقد الأحباب في حوادث المرور .

- استيعاب حجم الخسائر المادية في تدمير هذه المركبات وصيانتها.

- اتخاذ أسباب السلامة في المركبة والركاب .

- ضرورة سلامة السائق في سمعه وبصره ، وإتقانه مهارات القيادة.

- منع الصغار من القيادة مطلقاً .

- كفُّ كبار السن عن القيادة، وإعانتهم لإغنائهم عن ذلك.

- احترام أنظمة المرور ، خاصة الإشارات ، وضبط السرعة.

- صيانة الشوارع وأجهزة المرور لتكون صالحة للقيادة مطلقاً.

- تطبيق الجزاءات المرورية بالعدل على الجميع وعدم المحاباة في ذلك .

- فاتقوا الله أيها الناس في أنفسكم وفي من هم تحت أيديكم ، واعلموا أن أموالكم وأنفسكم أمانة عندكم ، وأنتم ملزمون شرعاً برعايتها.