1ـ التوحيد حق الله تعالى

الخطبة الأولى:

الحمدُ لله الملكِ الجبار, الواحد القهَّار, القادر الوهاب, العزيز الغفَّار. الواحدُ في رُبوبيَّته, والواحد في أُلوهيته, والواحدُ في أسمائه وصفاته. الأول الذي ليس قَبلَهُ شيء, والآخِرُ الذي ليس بعده شيء, والظاهر الذي ليس فوقَهُ شيء, والباطــــن الذي ليس دونـــــه شيء. الواحد الذي لا شريك له, والفرد الذي لا نِدَّ له. لا شيء مثلُهُ, ولا شيء يُعجزه, قديمٌ بلا ابتداء, ودائم بلا انتهاء, لا يفنى ولا يبيد, ولا يكون في كونه إلا ما يريد, لا تبلُغُهُ الأوهام, ولا تُدركه الأفهـام, ولا يُشــبِهُ الأنام, حيٌ لا يموت, وقَيُّومٌ لا ينام. صاحبُ الكمال والعظمة والجلال. لا تُدركه الأبصار, ولا تُحيط بعلمه العقولُ والأفهام. له الأسماءُ الحسنى, والصفاتُ العُلا, مستوٍ على عرشه فوق سماواتِهِ, قاهرٌ فوقَ عبادِهِ, حجابُهُ النور, وعلمُهُ تفيضُ عنه البُحور. خالقُ الخلقِ بلا حاجة, ورازقُهم بلا مؤُنة, يُميتُ بلا مخافة, ويبعثُ بلا مشقة. الكلُّ تحتَ سلطان مشيئتِهِ, يتقلبون في قضائِهِ بين فضله وعدله. غلبت مشيئته المشيئات, وقهرَ قضاؤُهُ الحيلَ الذكيات. لا مُعقِّبَ لحكمهِ, ولا راد لقَدَرِهِ, ولا غالبَ لأمره. يرفَعُ من يشاءُ, ويضع من يشاء. يحكمُ بالعدل, ويأمرُ بالحق, تقدَّس عن كلِ سوء, وتنزَّه عن كلِ عيب. السعيدُ من سَعِدَ بقضائهِ, والشقيُّ من شقي بقضائه, لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.  يُحب المؤمنين الطائعين, ويبغض الكافرين والفاسقين, خلق الجنة للمؤمنين من أهل طاعتــه, خلق النار للفاســقين من أهل معصيتـــه. لا يطاع إلا بقضائه وفضله, ولا يعصى إلا بمشيئته وعلمه .  كتب الذل والصغار على الكافرين, وكتب العز والفلاح للمؤمنين .  فلا إله إلا هو, الملك الحق المبين.

أما بعدُ ... فإنَّ أعظمَ ما يدخره المؤمن, وأجلَّ ما يكنزه, وأبلغ ما يحرص عليه: توحيد الله تعالى, وإفراده جلَّ وعلا بالعبادة, فهي قضية الكون الكبرى, ومحور الحياة الدنيا, من أجلها بعث الله تعالى الرسل, وأنزل لبيانها الكتب: ) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ( . ) إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحقِّ فَاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ( .

 أيها الإخوة : إنَّ دينَ الإسلام يقوم على أصلين اثنين, الأول: أن يُعبد الله تعالى وحده ولا يُشْرَك به شيء, والثاني: أن يُعبدَ جلَّ شأنه, بما شرعه على لسان وفعل نبيه صلى الله عليه وسلم, وهذا مُقتضى قول المؤمن: لا إله إلا الله, محمد رسول الله. فالإله هو الذي تألهُهُ القلوب, فتعبده, وتستعين به, وتستغيث به, وتحبه, وترجوه, وتعظمه, وتقدسه, وتنذل له. فمن توجه بشيء من هذه المظاهر العبادية لغير الله تعالى: فقد أشـرك بالله آلهةً أُخرى. ولهذا فإنَّ مقام التوحيد
لا يقبلُ التجزئـة, ولا المشاركة, فإن الله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك, فمن أشرك معه غيره: تركه وشركه. فالألوهيـة في التصور الإسلامي: واحدة لا تتعدد, هي ألوهية الله تعالى, والعبودية تتمثل في كل ما سوى الله تعالى, فأي خلط بينهما فثـمة الشــرك الذي لا يغفــره الله تعالى, كما قال في كتابـه العـزيز: ) إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّـهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّـهُ عَلَيهِ الْـجَنَّـةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ
 أَنصَارٍ
(, وقوله أيضاً: ) وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ ضــَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (, وقوله أيضاً: ) إِنَّ اللَّـهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّـَهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا(.  ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: « من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار », ويقول أيضاً: « من مات لا يشركُ بالله شيئاً دخل الجنة, ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار », ولما سُئل عليه الصلاة والسلام عن أعظم الذنوب قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك».

أيها الأخوة: فكما أنَّ التوحيدَ يفسُدُ بالشرك, ولا ينفع معه عمل أياً كان؛ فإن التوحيــد الخالـــص لا يبـــقى معه ذنــب, يقول الرسول صلى الله عليه وسلــــم: « إنَّ الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» ،  ويقول أيضاً : « من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأنَّ محمداً عبده ورسوله, وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمتُهُ ألقاها إلى مريم وروح منه, وأن الجنة حق, والنار حق: أدخله الله الجنة على ما كان عليه من العمل », ويقول أيضاً: « أتاني جبريل عليه السلام فبشرني أنَّهُ من ماتَ من أمَّتِكَ لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة, قلت: وإن زنى وإن سرق, قال وإن زنى وإن سرق ».

إنَّ التوحيدَ الذي تحصلُ به المغفرةُ: هو التوحيدُ الذي خَلُصَ من الظلم المتضمن للتطفيف في حق الله تعالى, وعدم الوفاء له بكمال العبودية, كما قال سبحانه وتعالى: ) الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ( , فأهل التوحيد ضمن موعود الله تعالى لهم بالرحمة والمغفرة, كما قال جل وعلا في الحديث القدسي: « يا ابن آدم لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقُرابها مغفرة ». يأتي الرجل يوم القيامة وقد مُلئت صحائفه بالذنوب والخطايا: يمحوها الله تعالى جميعاً بالتوحيد الخالص.

أيها الإخـوة: لو كانت الســماواتُ والأرضُ حلقـــةً واحدةً لقصمتهم لا إله إلا الله, ولطاشت بهم لعظمتها. فكلمةُ التوحيد أعظمُ كلمةٍ في الوجود, وأعظم نعمة أنعم الله تعالى بها على عباده, فلك أن تتخيل أهل الشرك والضلال يتخبطون في دروب الغيِّ والخطيئة, فهذا الذي يعبد الحجر, وهذا الذي يعبد الشجر, وهذا الذي يعبد الكوكب, وهذا الذي يعبد الحيوان. حتى إنك لا تكاد تجد شيئاً في  الطبيعة من الحيوانات أو الحشرات إلا كانت في يوم من الأيام عند بعض الأمم الضالة مكان عبادة وتقديس. فأيُّ نعمة يمكن أن يتخيلها المؤمن الذي عرَّفه  الله الحق بواسع فضله ومنَّته. يقول سفيان ابن عيينة: »ما أنعم الله على العباد نعمة أفضل من أن عرَّفهم أنه لا إله إلا الله«. إن الذي لا يعرف مرارة الضلال, وذلَّ الشرك: لا يعرف قيمة التوحيد وصفاء العقيدة. فالإنسان بطبيعته مفطور على العبادة, لابد أن يعبد شيئاً ما, فإما أن يعبد الإله الحق, فيسْعَدَ بعبادته, وإما أن يعبد آلهة أخرى, فيشقى بعبادته. ومن زعم أنه لا يعبد شيئاً: فقد كذب, فإن الفاجر يتخذ هواه إلهاً من دون الله وهو لا يعلم.

أيها المسلمون: فكما أن لهذه الكلمة فضلها وعظمتها: فإن لها التزاماتها وشروطها, فليس كُلُّ من قال لا إله إلا الله: نال موعودها, فإن المنافقين يجهرون بها, ويعلنونها ومع ذلك لا تخدمهم. قيل لوهب بن مُنبِّه: »أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى ، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان, فإن جئت بمفتاح له أسنان فُتح لك, وإلا لم يُفتح لك«. فكما أن المؤمن ينعم بكلمة التوحيد, فإنه يغرم تكاليفها, والقاعدة تقول: الغُنْمُ بالغُرم, والنعمة بقدر النقمة. فعظيم فضلها: بقدر عظيم تكاليفها.

إنَّ من أعظمِ مستلزمات التوحيد: إفرادَ الله تعالى بالعبادة في كل صورها: الظاهرة والباطنة, في غير ريبة أو شك, مع كمال اليقين والتصديق, وكمال الحبِّ والذُّل؛ بحيث يوحِّدُ المؤمن مصادر تلقِّيه, فيحصرها جميعاً في الوحي المبارك عن الله تعالى, فلا يلتفت إلى غيره, ولا يرجو سواه. وهذا مقتضى معنى قوله تعالى في سورة الفاتحـــة: ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(, يعني إيَّاكَ أريدُ بما تريد.  فالإلــه لا يكون إلهاً على الصحيح, حتى تسكن إليه النفوس, وتتوجَّهَ إليه القلوبُ, وتخضعَ له الرؤوس, وتـنْذل بين يديــــه الأنوف. فلا يكــون الركوع إلا له, ولا يكون السجود إلا له, فالحلال ما أحلَّ, والحرام ما حرَّم, والدين ما شرع. فمن رام غير ذلك فقد نازع الله سلطانه, وشادَّ الله في ألوهيته.

أيها الإخوة الكرام: هذا موضع الابتلاء بالتوحيد, الذي خصَّ الله تعالى به الثقلين: الإنس والجن، كما قال تعالى: ) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ(. فكل الخلائق سواهما مربوبة لله تعالى, موحِّدة له, تسعى إليه مُنْساقة بدافع غريزتها, لا خيار لها. أمَّا الإنسانُ والجانُ فقد خصَّهما الله بحكمته بالإرادة والعقل, وحباهما بالرسل والكتب, فمن أطاع ووحَّد نال موعد الله بالفضل والرحمة, ومن عصى وأشرك نال وعيد الله بالغضب والنقمة.

 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ) ذَلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (.

 أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضــل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكِهِ وحكمهِ, وأشهد أن محمداً رسول الله , لا منازع له في هديه ونهجه.

أيها المسلمون : وكما أنَّ الدخولَ في هذا الدين سهلٌ ميسَّرٌ: فإن الخروج منه أيضاً سهلٌ ميسَّرٌ ؛  فإن طاعة الطائعين لا تزيد في ملك الله شيئاً, كما أنَّ معصيةَ العاصــــين, لا تُنقص من ملكه شيئاً. فلا التوحيــــد ينفع الله تعالى, ولا الشرك يضرُّهُ, إلا أنه يرضى لعباده التوحيد والطاعة, ويثيبهم عليهما, ويكره لهم الشرك والمعصية ويُعاقبهم عليهما.

أيها الإخوة: إنَّ كلمةَ التوحيدِ لا تزال تنفع صاحبها مالم يأتِ بناقض ينقُضها, وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: « لا تزال المغفرة على العبد ما لم يقع الحجاب, قيل يا نبيَّ الله: ما الحجاب؟ قال: الإشــــــراك بالله ».

إنَّ من أعظم مظاهر الشرك: اغتصابَ حقِّ التشريع من الله تعالى, بحيث ينصبُ الطاغوت نفسه إلهاً: يشرِّعُ للناس مالم يأذن به الله. فمن أطاعه راضياً مختاراً: فقد اتخذه إلهاً من دون الله تعالى, وإن صلى وصـــام وزعـــم أنه مسـلم. ) اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ ( يحرمون ما أحل الله, ويحلُّون ما حرَّم, بغير إذن من الله. ثم هم بعد ذلك يطعنون في أحكام الإسلام, ويوالون أعداء القرآن, ويستهزؤون بالدين وينسبون إليه كلَّ نقيصةٍ وعيبٍ. ثم يريد أحدهم بعد ذلك أن يفرض نفسه على الله, فيتنادى بالإسلام, ويدَّعي الإيمان, وهو لا يعدو أن يكون ذخيرة من وقود النار .

وأما نواقض التوحيد عند كثير من عوام المسلمين, فغالبها ينحصر في توجُّههم ببعض العبادات لغير الله تعالى: ظناً منهم أنَّ ذلكَ يجلبُ إليهِمُ الخيرَ, ويدفع عنهم الشر, حين استثقلوا الخدمة في طاعة الله تعالى, فصعُبت عليهم التكاليف الشرعية, والالتزامات الخلقية: فعمِدوا إلى الكُّهانِ والسحرةِ, والقبورِ والأضرحةِ: يرجون عندهم النصرة, وتفريج الكروب, ودفع الهموم, ومعرفة ما اسْتُتِرَ من الغيب المكفون. والله عز وجل يقول:  )وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَســْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ( , ويقول: ) وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(, ويقــول أيضاً: ) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللَّـهُ (, وقــال في موضـع آخر: ) وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ * وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّـهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم( .   ويقول أيضاً: ) أَمَّن يُجِيبُ المـُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ*  أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّـهِ تَعَالَى اللَّـهُ عَمَّا يُشْرِكُون(. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: « من أتى كاهناً فصدَّقه بما قال : فقد كفرَ بما أُنزلَ على محمد صلى الله عليه وسلم », ويقول أيضاً: « لعنَ اللهُ من ذبحَ لغير الله », ويقول: « لعنَ اللهُ اليهودَ والنصـــارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجــد», ويقول: « الدعاءُ مُخُّ العبادة » وفي رواية: « الدعاءُ هو العبادة », ويقــــول: « ليس شيءٌ أكرمَ على الله من الدعاء », ويقول: « ما من داعٍ يدعو, إلا كان بين إحدى ثلاث خلال: إما أن يُستجاب له عاجلاً, وإما أن يُدَّخرُ له, وإما أن يكفَّرَ عنه » . فاتقوا الله عباد الله, واعرفوا لله حقه, وحرِّروا توحيدكم تفلحوا، وتنعموا.

ألا وصلوا على البشير النذير الذي علمكم الخير ودلكم عليه : اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم, وبارك على محمد وعلى آل محمد, كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيم في العالمين إنَّكَ حميد مجيد. اللهم ارضَ عن الصحابة والقرابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين, اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمينَ, وأذلَّ الشرك والمشركين, واجعلنا يا ربنا ويا مولانا من أهل التوحيد, فإنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً ونحن نعلمُ, ونستغفرك لما لا نعلم. اللهم آمنا في أوطاننا, ووفق أئمتنا وولاة أمورنا, واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع هداك
يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.