الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية النفسية @ 6- مفهوم الترويح وخصائصه


معلومات
تاريخ الإضافة: 3/1/1439
عدد القراء: 313
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

6- مفهوم الترويح وخصائصه

على الرغم من كثرة المتغيرات الشاغلة في الحياة الإنسانية المعاصرة وتعقيدها, فقد ازداد متوسط وقت الفراغ الذي يتمتع به الشخص في مجتمع اليوم، وازدادت بالتالي الحاجة إلى إدارة هذا الوقت بصورة صحيحة ومثمرة، ويأتي الترويح بأنواعه وجوانبه المختلفة، ومفاهيمه المتجددة ليتصدر أهم حاجات الناس لملء وقت الفراغ.

وفي خضم التداخل الثقافي والفكري والاجتماعي المعاصر، الذي يشهده العالم في ظل مفاهيم العولمة: يختلط في ذهن المسلم المعاصر مفهوم الترويح، فيدخل فيه ما ليس منه من أنواع الترويح غير المشروع، مما يترتب عليه آثار تربوية غير سوية، فبدلاً من أن يكون الترويح أداة مباحة لتجديد النشاط، ودفع السآمة، وراحة النفس : يصبح أداة إزعاج اجتماعي، وضيق نفسي، ومحظور شرعي .

ومنهج التربية الإسلامية المنبثق من الكتاب والسنة وتراث الأمة الثقافي، بنظرته الشاملة للشخصية الإنسانية : لا يغفل حاجة الإنسان عموماً، والفتاة خصوصاً إلى الترويح، إلا أنه يضع له ضوابطه الشرعية، التي تحكم أنواعه، وأساليب تعاطيه ضمن حدود الشرع الحنيف .

وفيما يأتي تحديد لمفهوم الترويح وخصائصه في ضوء المعنى اللغوي والاصطلاحي :

الترويح في اللغة :

رغم أن القاضي نشوان الحميري (573 هـ) في كتابه "شمس العلوم" ذكر لفظة " الترويح "، وقال : " الترويح روَّح دهنَهُ : إذا جعل فيه ما يطيب ريحه "، وكذلك الجوهري في الصحاح حيث يقول : " وأراح إبله، أي : ردَّها إلى المُراح، وكذلك الترويح، ولا يكون ذلك إلا بعد الزوال "، ومع ذلك فإن هذه اللفظة لم تُستخدم في غالب كتب معاجم اللغة العربية ؛ إلا أنها ترجع إلى الثلاثي : " روح "، وما يمكن أن يُشتقَّ منها من كلمات ومعانٍ كثيرة، مثل : الرُّوح، روحاني، الاستراحة، الراحة، تروَّح، المُراح . . . إلى غيرها من المشتقات، وهي في الجملة – فيما نحن بصدده – تفيد الاسترخاء، وانشراح الصدر، والتنفيس عن النفس .

الترويح في الاصطلاح :

وأما في الاصطلاح، فإن كلمة الترويح (Recreation) تعني إعادة الانتعاش والحيوية، عن طريق أنشطة تمارس في أوقات الفراغ، خالية من التزامات العمل، وتعني أيضاً : " إدخال السرور على النفس"، وفي تعريف آخر : " كل نشاط ممتع ومباح يمارسه الفرد اختيارياً في وقت فراغه "، والتعاريف في ذلك كثيرة، إلا أن المختار من التعاريف في ضوء التربية الإسلامية أن الترويح هو : "نشاط هادف وممتع، يُمارس اختيارياً، بدافعية ذاتية، وبوسائل وأشكال عديدة مباحة شرعاً، ويتم غالباً في أوقات الفراغ".

خصائص الترويح :

والترويح بهذا المفهوم له خصائص متعددة، تميِّزه عن غيره من الأنشطة الإنسانية، والأعمال التي يتداولها ويمارسها الناس، ومن هذه الخصائص :

1 – نشاط هادف إيجابي، يخلو من العبث والفوضى .

2- يحمل معه للفرد سروراً ومتعة ورضىً .

3 – يسعى الشخص إليه بدافع ذاتي دون إجبار .

4 – يمارسه الفرد ضمن حرية كاملة في اختيار نوعه .

5 – يتعارض مع أوقات العمل، فلا يُمارس إلا في أوقات الفراغ .

6 – يحمل معه نوعاً من التجديد المخالف لطبيعة العمل الروتينية .

7 – يخلو غالباً من الكسب المادي .

8 – لا يستلزم الممارسة الجماعية، بل يمكن أن يتم بصورة فردية .

9 – يوازن بين حاجات الإنسان الجادة والترفيهية .

10 –تتسع رقعة قاعدته لأنواع كثيرة من الأنشطة المتنوعة والمختلفة .